السيد حسن الصدر

270

تكملة أمل الآمل

المؤمنين عليه السّلام ، من أصحابه للأحنف بن قيس مع ما اشتهر من كثرة أكله ، وإن كان - رحمه اللّه - ما كان يأكل إلّا الجشب ولا يلبس إلّا الخشن ، فلا تورثه الملل والكسل عمّا كان عليه من التضرّع والإنابة والسهر . وإن تفكّرت في بذله الجاه العظيم الذي أعطاه اللّه تعالى من بين أقرانه والمهابة والمقبولية عند الناس على طبقاتهم من الملوك والتجّار والسوقة والضعفاء من المؤمنين وحضّه على طعام المسكين لرأيت شيئا عجيبا ، وقد نقل عنه في ذلك مقامات وحكايات لو جمعت لكانت رسالة لطيفة نافعة . ومن ظريف ما سمعناه ونتبرّك بذكره في هذه الأوراق ما حدّثني به الثقة العدل الصفي السيد مرتضى النجفي ، وكان ممّن أدركه في أوائل عمره . قال : أبطأ الشيخ في بعض الأيام عن صلاة الظهر ، وكان الناس مجتمعين في المسجد ينتظرونه ، فلمّا استيأسوا منه قاموا إلى صلاتهم فرادى ، وإذا بالشيخ قد دخل المسجد فرآهم يصلّون فرادى فجعل يوبّخهم وينكر عليهم ذلك ، ويقول : أما فيكم من تثقون به وتصلّون خلفه ؟ ! ووقع نظره من بينهم على رجل تاجر صالح معروف عنده بالوثاقة والديانة ، رآه يصلّي في جنب سارية من سواري المسجد فقام الشيخ خلفه واقتدى به . ولمّا رأى الناس ذلك اصطفّوا خلفه وانعقدت الصفوف وراءه . فلمّا أحسّ التاجر بذلك اضطرب واستحيا ولا يقدر على قطع الصلاة ولا يتمكّن من إتمامها ، كيف وقد قامت صفوف خلفه ، تغتبط منها الفحول من العلماء فضلا عن العوام ، ولم يكن له عهد بالإمامة ، سيّما التقدّم على مثل هؤلاء المؤمنين . ولمّا لم يكن له بدّ من الإتمام أتمّها ، والعرق يسيل من جوانبه حياء .